إنَ الفرقَ بينَ الوصالِ وبينَ الهجرِ
هو تماماً فقطْ بضعُ حروفٍ تُقالُ
هذا ما يراهُ من ليسَ عنهما يدري
ولكنَ الوصالَ جنةٌ وإن الهجرَ أهوالُ
الوصالُ كلمةُ رضاً تجعلكَ كالطفلِ كالطيرِ
كلمةً تطلبُ السهلَ الصعبَ الخارقُ الخيالُ
الهجرُ كلمةُ رفضٍ بالسر أو بالجهرِ
كلمةٌ تهوي بكَ للحزنِ للهمومِ الثقالُ
يا منْ أحبْ إني أحبكَ للرمقِ الأخيرِ
وإني قاطعُ المسافةَ بحراً أو جبالُ
يا منْ أحبْ إنَ حبكَ صعبُ التفسيرِ
ماله لغيرِ القلبِ والعينِ والبالِ إرتحالُ
يا منْ أحبْ يا داخلاً بالشهيقِ باقياً بالزفيرِ
يا أخرَ ما يخرجُ مني حينَ دمي يُسالُ
يا منْ أحبْ إني في حبكَ كالأسيرِ
الذي طابَ له الأسرُ وقبلَ الأغلالُ
يا منْ أحبكَ هادئاً وأحبكَ جارفاً كالأعاصيرِ
أنتَ الأرضُ والنجمُ والشمسُ والقمرُ والهلالُ
يا منْ أحبْ أُعذر خطئي وجهلَ تقصيرِ
قولاً كانَ بغيرِ قصدٍ مني والأفعالُ
يا صاحبَ الغضبِ السريعِ يا صاحبَ البالَ القصيرِ
كم أسفاً جائكَ مني ولا يزالُ
يا من لم أنتقص منه في تقديري
أحبكُ وإني في الحبِ لا أحتالُ
تتباهى خطواتي حينَ يكونُ لكَ سَيري
وتتسابقوا في لمسكَ أولاً يميني والشمالُ
إني حينَ ترضى عني أكونُ بخيرِ
وإني حينَ تغضبُ أصبحُ ميتاً تمثالُ
يا من في ضيقكَ نارٌ تأكلُ تفكيري
حرائقٌ منكَ ليس لي عليها إحتمالُ
لمساتكَ بدأت تقلُ حتى بدوتُ كالفقيرِ
وأصبحتْ لا تصلُ ووصلكَ لا يُطالُ
كنتُ مسجوناً في قلبكَ وما سألتكَ تحريري
كانَ أنْ توصدَ أكثرَ وأكثرَ السؤالُ
إني لا أرى إلاكَ ودونكَ تدميري
أنت الحياةَ فلا تكنْ من يغتالُ
أملُ سعادتكَ التي تحددُ بالسعادةِ مصيري
منالاً إلا في الحقيقةِ ليستْ منالُ